شمس الدين الشهرزوري
101
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
البعض ، أو من وجه ، بخلاف تعريف الشيء بنفسه ، فإنّه يمتنع أن يكون الشيء أعرف من نفسه بوجه . ويليه في الرتبة تعريف الشيء بما لا يعرّف إلّا به : إمّا بمرتبة ، كقولك : « الكيفية ما بها يقع المشابهة واللّامشابهة » ثم تقول : المشابهة : اتفاق في الكيف ؛ وإمّا بمراتب ، كقولك : « الاثنان هو الزوج الأول » ثم تقول : الزوج الأول : هو المنقسم بمتساويين ، ثم تقول : المتساويان هما اللذان لا يزيد أحدهما على الآخر ، ثم تقول : اللذان لا يزيد أحدهما على الآخر هما اثنان ، فقد عرّفت الاثنين بالزوج الأوّل المعرّف بالمتساوي المعرّف بعدم الزيادة المعرّف بالاثنين الذي كان مطلوب المعرفة في الأول . وإنّما كان هذا أدخل في الخطأ من تعريف الشيء بنفسه لأنّ تعريف الشيء بنفسه لو جاز لزم تقدّم الشيء على نفسه بمرتبة للزوم تقدم العلم بالمعرّف على المعرّف ، وتقديم الشيء على نفسه محال ؛ وفي تعريف الشيء بما لا يعرّف إلّا به يلزم تقدم الشيء « 1 » على نفسه بمرتبتين أو أكثر . ولا يكرّر الشيء في الحدّ ، كقولك : « الإنسان حيوان جسماني ناطق » و « الجسم » داخل في « الحيوان » دالّ عليه بالتضمّن ، إلّا في محل الضرورة ، كما في المتضايفين ؛ فإنّ تعريف أحدهما بالآخر محال إذ معرفتهما معا ، والمعرّف متقدم على المعرّف ، بل يجب أن تؤخذ ذاتا المتضايفين مجردتين عن التضايف مع السبب الموقع للإضافة ، فيكون حدّا ، كقولك في حدّ الأب إنّه : « حيوان تولّد آخر من نطفته من نوعه من حيث تولّد آخر من « 2 » نطفته من نوعه » . فالحيوان أحد الذاتين المضافتين ، والذات الأخرى المضافة من نوعه وهي الذات الخاصّة ، وكونه بحالة تولد الآخر من نطفته ، سببا موقعا للإضافة ؛ فيجب تكرار هذه النسبة ، إذ لو لم تكرّر ، بل قلت : « حيوان تولّد « 3 » آخر من نوعه من نطفته » لأمكن « 4 » صدقه على الذات الموصوفة بالأبوّة ، لا من جهة صفاتها ؛ والمقصود تحديد الذات مع الصفات .
--> ( 1 ) . ب : - على نفسه بمرتبة . . . تقدم الشيء . ( 2 ) . ب : - من . ( 3 ) . ب : مولد . ( 4 ) . ت : لا يمكن .